هل تبني عملاً حرًّا أم سجنًا لنفسك؟

February 10, 20262 min read
Custom HTML/CSS/JAVASCRIPT

هل تبني عملاً حرًّا أم سجناً لنفسك؟

اليوم أود أن أشاركك فكرة قد تكون غير مريحة للبعض:

كثير من المدربين، وخاصة المدربات اللواتي اخترن العمل الأونلاين بحثًا عن الحرية،

يبنون أعمالًا يبدون فخورين بها أمام الآخرين،
لكنهم في الداخل يعيشون حياة مُتعبة ومُرهِقة.

نجاحات على الورق،
وضغط مستمر في الواقع.

ساعات عمل طويلة بلا نهاية،
مواعيد مزدحمة،
وشعور دائم بأن الجهد لا يكفي … مهما بذلنا.

أحيانًا لا تكون المشكلة في العمل نفسه،
بل في نظام العمل والتوجه الذي اختارناه (أو ربما فرض علينا دون أن نشعر).

فالعمل الذي بدأ بشغف
يمكن، بهدوء ودون أن ننتبه،
أن يتحوّل إلى مساحة خانقة…
ونستمر في تسميته “نجاحًا”.


الثمن الذي لا يظهر في الصور

هناك قصص كثيرة لأشخاص وصلوا إلى ما يُسمّى قمة النجاح،
ثم اكتشفوا أن الثمن كان أكبر مما تخيّلوا.

منها قصة Arianna Huffington،
التي كانت في نظر العالم مثالًا للنجاح المهني،
لكنها في لحظة ما انهارت جسديًا بسبب الإرهاق.

لم تكن تلك اللحظة فشلًا،
بل لحظة انتباه.

انتباه إلى أن النجاح،
إن كان على حساب الصحة والحياة،
فهو تعريف ناقص… مهما بدا لامعًا.

هذه القصة تذكّرنا بسؤال بسيط وعميق:
ليس كم حققنا،
بل كيف نشعر ونحن نحققه.


وسط السعي والنمو والطموح،
يحدث أمر هادئ لا ننتبه له فورًا:

نبدأ بالتعامل مع أنفسنا كأننا متأخرين ،
وننسى أننا نحتاج إلى راحة ومساحة وهدوء.

نؤجل الحياة إلى وقت لاحق.
بعد هذا المشروع.
بعد هذا الإطلاق.
بعد هذا الهدف.

لكن هذا “الوقت لاحقًا”
غالبًا لا يأتي.

وهنا تظهر المفارقة:
نبدأ العمل بحثًا عن الحرية،
ثم نجد أنفسنا في حالة أقسى
مما كنا نحاول الهروب منه.


ماذا نعني فعلًا بالحرية؟

كثيرًا ما نسمع عن الحرية في العمل الأونلاين،
لكن قلّما نتوقف لنسأل:
أي حرية نقصد؟

حرية الوقت؟
حرية الدخل؟
أم حرية أن نعيش بهدوء دون استنزاف؟

حين يغيب هذا السؤال،
قد نربح أكثر،
لكننا نعيش أقل.


عن الحدود التي لا نراها إلا بعد التعب

العمل الأونلاين لا يتوقف من تلقاء نفسه.
هو موجود دائمًا،
ومفتوح دائمًا،
وحاضر في كل وقت.

أن يكون لك وقت تتوقفين فيه،
ليس ترفًا،
بل احترام للنفس…
وللحياة التي تحاولين بناءها.


النجاح كرحلة، لا كسباق

في عالم السرعة،
يبدو وكأن كل شيء يجب أن يحدث الآن.

لكن بعض الأمور تحتاج وقتًا،
والنمو الحقيقي لا يحب العجلة.

حين نركّز فقط على الوصول،
قد نصل فعلًا،
لكننا نصل متعبين،
بلا حضور،
وبلا لحظات تشبهنا.

ثم نكتشف أن الطريق نفسه
كان هو الحياة.


سؤال يستحق التوقف

العمل ليس مجرد وسيلة للإنجاز،
بل جزء من الطريقة التي نعيش بها أيامنا.

فإن شعرتِ يومًا أن عملك صار ثقيلًا،
وأن صدرك يضيق كلما فكرتِ به،
ربما لا تحتاجين إلى خطة جديدة…

بل إلى سؤال صادق:

هل أنا أبني حرية حقيقية؟
أم أبني سجنًا بإرادتي… وأسميه نجاحًا؟

النجاح الذي يستهلك حياتك
ليس نجاحًا،
بل سجناٍ بواجهة براقة.

Back to Blog

Amira Mohammed lagraa Consulting and Marketing Studies ⓒ 2026 📍 Dubai - UAE 📧 [email protected]